محمد الغزالي
98
خلق المسلم
وقد حرّم الإسلام الحسد ، وأمر اللّه رسوله أن يستعيذ من شرور الحاسدين لأن الحسد جمرة تتقد في الصدر فتؤذي صاحبها وتؤذي الناس به . والشخص الذي يتمنى زوال النعم آفة تحذر غوائلها على المجتمع ، ولا يطمأن إلى ضميره في عمل . وقد قال رسول اللّه : « لا يجتمع في جوف عبد غبار في سبيل اللّه وفيح جهنم . ولا يجتمع في جوف عبد ، الإيمان والحسد » « 1 » . وقال : « إياكم والحسد ، فإن الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » « 2 » . والرجل الذي يكره المنعم عليهم ، ويود لو يمسون محرومين ويصبحون ضائعين ، رجل ضللته عن حقيقة الحياة ظلمات شتى . إنه أولا محصور بالدنيا ومتاعها ، يقاتل عليه ويبكي وراءه ، ويتبع بالغيظ من نالوا نصيبا ضخما منه . وهذا خطأ في تقدير الحياتين ، بل لعله جهل أو ذهول عن الحياة الأخرى وما ينبغي لها من استعداد ، يجب أن يتأهب المرء له ، ويأسى لفواته . قال اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ، وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ . قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ، هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ « 3 » . ثم إن الحاسد بعد ذلك ، شخص واهن العزم ، كليل اليد ، جاهل بربه وبسنته في كونه . ذلك أنه لما فاته الخير لأمر ما تحول يكيد للناجحين ! ! حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيه * فالكلّ أعداء له وخصوم
--> ( 1 ) البيهقي . ( 2 ) أبو داود . ( 3 ) يونس : 57 - 58 .